ماذا تستفيد مصر من ترفيع مستوى العلاقات مع الاتحاد الاوربي؟.. السفير جمال بيومى يجيب

أجاب السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق عن سؤال ماذا تستفيد مصر من ترفيع مستوى العلاقات مع الاتحاد الاوربي؟

وقال السفير جمال بيومي:” في امتحان التخرج في مادة التاريخ الدبلوماسي سنة 1960 بقسم الاقتصاد والعلوم السياسية بكلية التجارة بجامعة الاسكندرية، طلب أستاذنا العملاق “الدكتور طه بدوي” أن نحلل موقف بريطانيا (ظاهره وباطنه) من مختلف الأحداث السياسية التي مرت بأوربا والعالم منذ الحرب العالمية الأولي وتوقيع “معاهدة فيينا” حتي قيام الحرب العالمية الثانية. وكان برنامج الدكتور طه بدوي يتضمن “التاريخ الدبلوماسي” كما كان يعلمنا السياسة في كتابه الرائع “امهات الأفكار السياسية”، وما زلت أذكر مقارناته المحكمة بين نظريات “توماس هوبز” والحق الإلاهي للملوك، والتي تطالب الناس بالخضوع لسلطة مطلقة وسيادة للملوك، وبين نظريات “جون لوك” الداعية لحق الشعوب في أن تحكم نفسها وأن تختار نظمها السياسية والاقتصادية والثقافية. 

احتلال دول شرق آسيا من اندونيسيا وماليزيا والصين حتي الهند

وأضاف، لقد تعودت قبل أن أجيب علي سؤال كهذا أن أمضي بضعة دقائق لأفكر في رؤية إطارية شاملة تربط تفاصيل الإجابة، ودقائق أخري في البحث عن مدخل للإجابة يجذب انتباه القارئ لمسارها، فلما انتهيت من جولتي وجدت طريقي للإجابة التي اخترتها، وهي أن مواقف بريطانيا لم تقم علي أساس من المبادئ أو النظم أو المثل، إنما وجدت أن التفسير المنطقي الجامع لمواقفها هو “المصلحة الذاتية”،  فهي تارة مع الحق الإلهي للملوك وحكمهم المطلق، وتارة مع حق الشعوب في ان تحكم بلادها بنفسها في نظم ديمقراطية تشارك فيها أو تقودها الأغلبية. وقد تناقض موقفها – من حيث المبادئ – بين ثورة اليونان ضد الملكية وثورة الصين ضد الإمبراطورية. فمرة ساندت الحق الإلهي للملوك، وفي الثانية رفعت “مبدأ” حق الشعوب في أن تحكم نفسها بنفسها. 

وأكمل السفير جمال بيومي، لعلني خرجت من دراسة التاريخ الدبلوماسي، بأن هناك مجموعات من البشر أسميهم تأدبا “المغامرين” تعقبوا الثروات فراحوا يحتلون مصادرها أينما وجدت تحت دعاوي مختلفة كحق تقرير المصير، والديمقراطية والحريات، وحقوق الإنسان. وبدأت باحتلال دول شرق آسيا من اندونيسيا وماليزيا والصين حتي الهند، التي استنزفت بريطانيا ثرواتهم. ثم استدارت إلي جنوب إفريقيا حيث الذهب والأحجار الكريمة. فلما ظهر البترول وشقت قناة السويس في منطقتنا جاءوا واحتلوها. واستنزفوا قدراتها. وكثيرا ما استخدم الدين عباءة للتبرير مثلما حدث في الحروب التي اسميت أو ألصقت – ظلما – بالصليبية. 

ولما جاء نابليون الي المنطقة وقت الغزو الفرنسي، زار فلسطين ومن هناك دعي الجاليات اليهودية في العالم لأن تحتل فلسطين وتنشئ فيها وطنا صهيونيا، يقطع أوصال المنطقة العربية ويمنع اتصال دول المغرب بشقيقاتها في المشرق والخليج العربي. 
ويمثل الجوار الجغرافي المباشر لمصر (السودان – ليبيا – فلسطين) الدائرة الأولي لسياستها الخارجية. وذلك منذ خرج الجيش المصري بقيادة أحمس – قبل ألفين سنة من الميلاد – ليحرر اللاذقية من غزو الهكسوس. ومنذ تصدي صلاح الدين الأيوبي للحملة الصليبية، إلي أن قامت إسرائيل علي أساس الوعد الصادر من رئيس وزراء بريطانيا اللورد “آرثر جيمس بلفور” منذ قرن. عندما “أعطي من لا يملك وعدا لمن لا يستحق”علي حد تعبير كاتبنا الأستاذ محمد حسنين هيكل. رغم أن وزير الخارجية الأمريكي الأشهر “جون فوستر دالاس” في عهد الرئيس الأمريكي “دوايت أيزنهاور” – قال في كتابه “حرب أم سلام” إن إسرائيل قامت علي غير سند من التاريخ أو القانون، لكنها أمر واقع.  
ومنذ قيام ثورة مصر/ جمال عبد الناصر سنة 1952 دخلت مصر والدول العربية في مواجهات عدة مع أوربا كانت أهمها المطالبة بجلاء القوات البريطانية عن مصر، ومساندة مصر لحركات التحرر في العالم العربي وإفريقيا. ليكتمل تاريخ طويل من الحروب والعداء والاحتلال بين العرب وأوربا، منذ الحروب الصليبية، (1096-1291)، حتى معركة “نافارين” البحرية – المصرية التركية الأوربية – (1821- 1832)، وصولا للعدوان الثلاثي علي مصر عام 1956. غير أن انتصار مصر في حرب أكتوبر 1973، وانتصار العرب في حرب البترول المصاحبة لها، غير الحسابات والموازين. ففرضت “دبلوماسية الحوار” نفسها. 

مرحلة الحوار العربي الأوربي أولي خطواتها بمبادرة عربية

وأكمل السفير جمال بيومي، أنه بدأت مرحلة “الحوار العربي الأوربي” أولي خطواتها بمبادرة عربية، عندما دعت القمة العربية بالجزائر سنة 1974، دول التجمع الأوروبي (الاتحاد الأوروبي حاليًّا) للحوار، واستجابت دول أوربا، فقام حوار عربي / أوروبي. أظهرت دول التجمع الأوربي خلاله تفهما أفضل للموقف العربي. وعبر الحوار عن إرادة سياسية مشتركة استهدفت قيام العلاقات علي أسس الندية وتحقيق المصالح، بإعادة اكتشاف وتنمية الروابط التي تؤثر علي الطرفين وتشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ومنذ سنة 1976 وقعت المجموعة الاوربية سلسلة من اتفاقيات التجارة والتعاون مع البلدان العربية المطلة علي البحر المتوسط، بالإضافة لتركيا وإسرائيل ومالطا وقبرص، منحت من خلالها تسهيلات تجارية لصادرات تلك الدول بالإضافة لمساعدات التنمية. وبذلك حققت الدبلوماسية العربية انجازا بارزا في علاقاتها الخارجية، عندما استطاعت جذب دول الاتحاد الأوربي للدخزل في حوار شامل، يضم كل الدول العربية، وكل دول الاتحاد الأوربي. 

وتابع، انه مارس الطرفان أنشطة الحوار من خلال “لجنة عامة” تضم ممثلي كل من الدول أعضاء جامعة الدول العربية، وأعضاء المجموعة الأوربية، بالإضافة إلى مقرري اللجان الفنية، وعددها سبع لجان تختص بالموضوعات الآتية: 
1. التجارة
2. الصناعة
3. الزراعة
4. التعاون العلمي والتكنولوجي
5. التعاون المالي
6. التعاون الثقافي والعلمي والاجتماعي
7. البنية الأساسية 

مضيفاـ، أنه  بهذا اقتصر الحوار السياسي والأمني، علي اجتماعات اللجنة العامة التي شهدت نقاشات ساخنة حول مشكلة الشرق الأوسط وحقوق الفلسطينيين. ورغم التقدم في أنشطة الحوار الفنية، فقد بدأ يواجه صعوبات علي الجانبين. بين طرف أوربي لا يقدم أكثر من القاسم المشترك الأدنى لمواقف أعضائه من القضايا محل الاهتمام العربي. وطرف عربي يتبني القاسم المشترك الأعظم لمواقف أعضائه.  
وعندما بدأت مصر مسيرة السلام مع إسرائيل ارتكبت الدول العربية خطأ تجميد عضويتها في الجامعة العربية. مما أدي بالحوار العربي/الأوربي إلى الجمود والتوقف، عندما أصر العرب علي مواصلة الحوار دون مشاركة مصر. ورفض الجانب الأوربي ذلك. وكان الحوار قد بلغ الغاية التي استهدفها الأوربيون، واستنفذ أغراضهم منه، عندما تمكنوا من إعداد خطط لتوفير إمدادات البترول. وأقاموا مع كل من دول جنوب البحر المتوسط التي ارتبطت معه بإعلان برشلونة سنة 1995، ومع دول الخليج العربي، ودول المغاربية وفيها ليبيا. فضلا عن الدول العربية الأقل تقدما والتي وجه لها معاملة خاصة. 

اتفاقيات للمشاركة مع من البلدان العربية المتوسطية

وتابع، أنه في إطار هذا الوضع “الجديد” عقد الاتحاد الأوربي اتفاقيات للمشاركة مع من البلدان العربية المتوسطية، ودول الخليح العربي في عقد التسعينيات. ثم جري الحوار مؤخرا علي مستوي القمة ولأول مرة، عندما استضافت شرم الشيخ، في فبراير 2019، القمة العربية الأوربية الأولي. فجاءت كحلقة متممة لسلسلة لقاءات وحوارات عربية أوربية، أنهت تاريخ طويل من الصراع والعداء والعدوان، وحولته إلي علاقات للمصالحة والحوار والتعاون، والمشاركة بين الجانبين. فحتى أوربا الموحدة التي جاءت للحوار، إنما هي نتاج لقرون من العداء والحروب فيما بين دولها التي تتحدث بأكثر من عشرين لغة. ويحسدوننا لأن العرب يتحدثون لغة واحدة. 

وتغطي اتفاقيات المشاركة الأوربية المتوسطية موضوعات من أهمها:
1-  الحوار السياسي والأمني، علي أسس المبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. 
2-  حرية التجارة وإقامة مناطق للتجارة الحرة، وإلغاء الرسوم والعوائق الجمركية.
3-  تحرير انتقال رؤوس الأموال، وتقييدها عند مواجهة مصاعب في ميزان المدفوعات.
4-  حماية الملكية الفكرية والاعتراف المتبادل بالمواصفات.
5-  التعاون الاقتصادي ودعم ومساندة التنمية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
6-   التعاون في مجالات الصناعة والزراعة والصيد والاستثمار والسياحة والاتصالات.
7-   مكافحة الجريمة المنظمة المتمثلة في الإرهاب وغسيل الأموال والاتجار في المخدرات والهجرة غير المشروعة. 
ويمكن القول أن المساعدات الأوربية أسهمت في تنمية قطاعات عديدة في مصر التي تعد من بين أفضل البلدان التي تستخدم مساعدات التنمية، وأثبتت أنها تصب في صالح كل من المانح والمتلقي. فإجمالي المساعدات الأوربية المقدمة لمصر للفترة 1996/2013 بلغ معدلها السنوي 171 مليون دولار. في حين حققت صادرات الاتحاد الأوربي إلى مصر في عام 2008 (مثلا) ما يقرب من 19 مليار دولار. مما يعني أن كل دولار من المساعدات الأوربية اشترت مصر في مقابله صادرات أوربية بنحو 111 دولار. ويؤكد ذلك علي أن مساعدات التنمية هي أفضل استثمار للعلاقات يوجهه الاتحاد الأوربي إلي الجنوب. 

المتوسطية وقضايا المستقبل 

وأكد السفير جمال بيومي تحكم مستقبل العلاقات العربية الأوربية قضايا أساسية، تتطلب الحوار والعمل الجاد، وإتاحة مجال للدول العربية للحركة والمشاركة في القيادة واتخاذ القرارات. ونلخص ذلك في القضايا السبع التالية:

القضية الأولي – الحوار السياسي والديمقراطية وحقوق الإنسان،  وقضايا السلام والأمن والاستقرار والديمقراطية، والتنمية الإقليمية. وهز ما يتطلب إسهام أوربي في حل النزاعات الإقليمية. وعدم الاكتفاء بدور مكمل للدور الأمريكي. كذلك التخلي عن فرض أي من الأطراف لثقافته علي الآخر. وعن تبني معايير مزدوجة كاستنكار الأوربيين لتعدد الزوجات، في حين لا يمانعون أن يجمع الرجل بين زوجته وصديقته. ويطالبون باحترام زواج المثل. أو إلغاء عقوبة الإعدام، التي مازالت مطبقة في  كثير من الدول.
القضية الثانية – الهجرة غير المشروعة وتمثل تهديد كبير لأوربا. فهناك بلدان بحجم ألمانيا أو فرنسا تضم بين سكانها نسبة 10% من الأجانب والمهاجرين. كما أن دولا أوربية عديدة تزداد حاجتها إلي سكان جدد لموازنة خلل الهرم السكاني نتيجة تراجع معدلات المواليد عن معدلات الوفيات. لكن الجانب المقلق للعرب، هو أن بعض دول الاتحاد الأوربي، لـها تاريخ طويل في تهجير مواطنيها إلي الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويعتبر الجانب العربي أن هجرة اليهود من دول أوربا إلي فلسطين المحتلة، هي أيضا هجرة غير مشروعة. 

القضية الثالثة – التهديدات الأمنية، والإرهاب: 

تخلق المعايير الأوربية (والغربية) المزدوجة للتعامل مع قضية انتشار أسلحة الدمار الشامل، شعورا بين بلدان الشرق الأوسط بغيبة العدالة. إذ بإمكان دولة واحدة علي الأقل في جنوب المتوسط (إسرائيل) امتلاك تلك الأسلحة وصواريخ تحمل رءوسا نووية يصل مداها لأراضى دول في الاتحاد الأوروبي. وهو أمر لا يثير قلقها، بقدر القلق من سعي دول الجنوب الأخري للاستخدام السلمي للطاقة الذرية. 
القضية الرابعة – التعاون الإقليمي وسياسة الجوار .

يعتبر التعاون الإقليمي وسيلة لتحقيق السلام. وهناك تجاوب أوربي لتوجهات دول جنوب المتوسط العربية لإقامة تجمع إقليمي جنوب/جنوب، مثل تجمع “دول إعلان أغادير” الذي يجمع كل من الأردن وتونس ومصر والمغرب. ولكن قيام تعاون إقليمي يضم إسرائيل، يجب أن يرتبط بشرط حصول الشعب الفلسطيني علي حقوقه. 

القضية الخامسة – النظرة إلي العرب والمسلمين:
يسجل التاريخ حقيقة أن العداء لم يقم يوما بين الإسلام والمسيحية كديانتين، وإنما حدث صراع علي المصالح والطرق والثروات، استخدم فيه الصليب أو الهلال، لتعبئة أنصار الطرفين. غير أن الكثير من كتابات المستشرقين الأوربيين أسهمت في التعريف بالإسلام وأضافت إلي دراساته. حتى أن أول معجم مفهرس لألفاظ القرآن الكريم، كان كتاب “نجوم الفرقان في أطراف القرآن” للمستشرق الألماني فلوجل في عام 1842. ومع ذلك فقد صارت بعض المماسات ضد العرب والإسلام في أوربا تتسم بالتحيز والمعاداة. 
القضية السادسة – الأورومتوسطية، وسياسة الجوار:

بدأ الاتحاد الأوربي – من مايو 2004 – مرحلة توسع أسماها “سياسة الجوار” مع جيرانه في شرق أوربا. وهو ما يتطلب بالتوازي مـد الجسور بين دول الاتحاد، وبين بلدان العالم العربي، والمساهمة في مبادرات إقليمية وعالمية لدعم السلام والتنمية وسيادة القانون، بما يوفر للدول المتوسطة والصغيرة حماية حقوقها. وهناك حاجة لطمأنة كل الأطراف إلي عدم وجود منافسة بين التوجه الأوربي نحو “جوار الشرق”، ونحو الجنوب المتعاون والمتفاعل معه. 

القضية السابعة –  الحوار العربي الأوربي في الإطار الإقليمي: 
أصبح شكل ومضمون عـلاقات التعاون العربي/ الأوربي يختلف حاليا عما كان عليه الحال وقت عملية الحوار العربي الأوربي في عقد السبعينيات. وصارت العلاقات تنظم وفق معايير وتقسيمات وضعها الاتحاد الأوربي، ولا تعبّر بالضرورة عن أولويات الجانب العربي. ومن هنا ظهرت الحاجة للاتفاق بين الدول العربية والاتحاد الأوربي علي الرجوع للحوار بينهما بطريقة مؤسسية في إطار شامل يضم ” كل ” الدول العربية و” كل ” دول الاتحاد الأوربي. ولم يعد متصورا ألا يكون للاتحاد الأوربي والدول العربية حوارا شاملا يجمعها.

العلاقات العربية الأوربية

وأختتم السفير جمال بيومى تتطلب العلاقات العربية الأوربية، مواصلة تنمية نتائجها المحققة، خاصة بالنسبة للدول العربية، ولتحديد أبعاد هذه العلاقات وتوجهاتها في المستقبل، مع الأخذ في الاعتبار ما يلي:

1. الحاجة للإحاطة بآليات التعاون القائمة والاتفاق علي مسارات جديدة لتطوير العلاقات. مع تجنب خلق عزلة بين عرب المتوسط وعرب الخليج وعرب المغاربية .. الخ ..  

2. تحديد مسارات تعمق العلاقات نحو مجالات ومزايا جديدة في مسائل الاستثمار ونقل التكنولوجيا والتعليم وفتح أبواب التجارة والنفاذ إلى الأسواق. 
 

3. التأكد من أن المبادرات الجديدة لمحاربة الهجرة غير المشروعة، لن تستخدم ضد حقوق مواطني دول الجنوب في أوربا، فهناك ملايين العرب (ونحو مليون مصري) يقيمون بصورة مشروعة في الاتحاد الأوربي، قد لا يعاملون وفقا للمعاملة الوطنية. 

4. حققت مسيرة برشلونة لأغلب الدول العربية المتوسطية  نجاحا طيبا في شقيها التجاري والتنموي. فتضاعفت قيمة مساعدات التنمية. كما زادت الصادرات. وبالنسبة لمصر ـ كمثال ـ فقد زادت الصادرات بنحو أربعة أضعاف ما كانت عليه في عام 2002. لكن لم يتحقق نفس القدر من النجاح في الإطارين السياسي والاجتماعي. فالاتحاد الأوربي لا يتخذ مواقف حاسمة تساند الحل العادل للصراع العربي الإسرائيلي. ولم ينجح في تحسين النظرة إلى العرب والمسلمين تحت دعاوى حرية الرأي. وفي نفس الوقت يلقي بتهمة العداء للسامية ضد من ينتقد إسرائيل. وعلي العكس من ذلك نجح العرب إلي حد كبير في تحسين صورة أوربا في المنطقة العربية.

5. والمهم أن نوفر لعلاقات المستقبل ضمانات – من المصداقية والشفافية والجدية – ما يؤكد أن المبادرات الجديدة سوف تضيف إلي المصلحة العربية الأوربية، ولن تخصم من أرصدة الأوضاع الراهنة.

ويذكر أنه عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي لقاءات ثنائية منفصلة مع كل من الضيوف، رحب خلالها بترفيع العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية والشاملة»، بهدف الارتقاء بمستوى التعاون بين الجانبين، وهو ما يؤكد تفهم الدور المحوري لمصر في العلاقات الأوروبية الأوسطية، فضلًا عن كونه يعكس العلاقات التاريخية التي تربط بين الجانبين ومصالحهما المشتركة.