ضائقة اقتصادية أم أزمة اجراءات؟.. ما الأسباب الحقيقية وراء عزوف المواطنين عن «التصالح»؟

النواب ينتقدون الحكومة بسبب ضعف الإقبال لتقنين أوضاع المباني المخالفة
النائب إيهاب منصور: أزمة الأحوزة العمرانية لا تزال قائمة والقانون لن ينجح بدونها
النائب عبد المنعم إمام: «الناس مش معاها فلوس تتصالح»

أعرب عدد من أعضاء مجلس النواب عن خيبة أملهم في عدد طلبات التصالح في مخالفات البناء، التي تقدم بها المواطنون خلال الأيام الأولى من تفعيل القانون، معتبرين هذا الأمر غير مبشر بالمرة ويهدد القانون الحالي بالفشل مثل القانون الصادر في عام 2020.

وكانت الحكومة قد فتحت باب تلقي طلبات التصالح في بعض مخالفات البناء، في 7 مايو الماضي، لتقنين أوضاع تلك المخالفات في ضوء القانون الجديد الصادر، لكي تساهم في ضبط منظومة العمران والبناء بالمحافظات وتيسير الإجراءات على المواطنين بما يحقق الصالح العام للدولة والمواطن.

وبعد مرور أسبوع من تطبيق قانون التصالح في مخالفات البناء، لم يلمس النواب إقبالًا كبيرًا من المواطنين، رغم التسهيلات التي تم وضعها في القانون ولائحته التنفيذية، والذي دفع “تحيا مصر للتواصل مع النواب لبحث الأسباب الحقيقية التي وراء ضعف الإقبال.

وفي هذا الصدد، أكد النائب إيهاب منصور، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس النواب، أن عدد طلبات التصالح في مخالفات البناء، خلال الأسبوع الأول للتصالح لم يتخط الـ 10 آلاف، وليس 50 ألف طلب كما تدعي الحكومة.

وقال “منصور”، في تصريحات خاصة لـ تحيا مصر، أن قانون التصالح مهم وملايين المصريين كانوا ينتظرونه، لكن الإقبال ضعيف جداً بسبب التخوف من آليات التطبيق.

وأضاف النائب: “بعض المواطنين تحدثوا معي، وأعربوا عن استنكارهم من رد مسؤولي الوحدات المحلية المنوط بهم إنهاء إجراءات التصالح، حيث ذهب المواطنون إليهم لمعرفة الأوراق المطلوبة والاجراءات، لكنهم ردوا عليهم بالقول “اصبروا دلوقتي لسه مش عارفين”، مشيرًا إلى أن ذلك يؤدي إلى ضعف كبير في طلبات التصالح.

وأوضح عضو مجلس النواب أن هذا يعني أن الموظفين لم يتم تدريبهم بالصورة المطلوبة وبذلك نعود لنفس الأزمة الأولى، مشددًا على أن هناك حاجة لتدريب حقيقي وليس على الورق، لشرح ما هو ملتبس على الموظفين.

أزمة الأحوزة العمرانية وقانون التصالح

ونوه النائب بمجموعة من الآليات الأخرى، التي يجب أن تركز عليها الحكومة، لكي ينجح القانون وعلى رأسها  حل أزمة الأحوزة العمرانية، مشددًا على أنه يجب تفعيل اللجان الخاصة بتحديد الكتل القريبة من الأحوزة العمرانية، وهو يمثل 40% من قانون التصالح، ولو لم تحل هذه المشكلة سوف يتعطل القانون مرة أخرى.

وبين النائب أن القانون من المفترض أن يجمع 150 مليار جنيه، لكن هذا الرقم مهدد لوجود بعض الإشكاليات مثل تحديد الأحوزة العمرانية ومنع التصالح على الجراجات ومنع استكمال الدور للذي يريد أن يستكمل، مشيرًا إلى أن الذي حصل على نموذج 10 في القانون القديم يتسطيع ن يستكمل، والذي لم يحصل على النوذج يدفع رسوم مقدرة بـ 3 أضعاف وهذا يشكل عبء على المواطنين.

وأكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن الكرة الآن في ملعب الحكومة لتحصيل 150 مليار جنيه، أو فقدانهم كما حدث في السابق.

الأزمة الاقتصادية تلقي بظلالها على قانون التصالح

وبينما يعايش المواطنين أزمة اقتصادية طاحنة على مدار السنوات الأخيرة، يرى النائب عبد المنعم إمام عضو مجلس النواب، أنه من الصعب أن نجد إقبالًا كبيرًا من المواطنين على التصالح في مخالفات البناء لأنه ببساطة “الناس مش معاها فلوس”.

وقال “إمام”، في تصريحات لـ “تحيا مصر”: “المواطنون كانوا يريدون التصالح في القانون الأول عندما صدر في عام 2019، لكن في ظل الإجراءات البيروقراطية والعقبات التي تم وضعها في القانون ولائحته التنفيذية، فشل القانون ولم يستطع أحد التصالح إلا عدد قليل”.

وأضاف أن الحكومة مع إصدار القانون الجديد وضعت تسهيلات كبيرة لأنها تريد التصالح بالفعل، لكن هذه المرة المواطن يمر بأزمة اقتصادية حقيقية بعد الآثار التي سببتها أزمة فيروس كورونا وبعد الحرب الروسية الأوكرانية وما تبعها من آثار مستمرة إلى الآن وتتجلى في موجة تضخم غير مسبوقة، وبذلك المواطن لا يستطيع أن يتقدم ودفع الرسوم المطلوبة للتصالح.

دعاية غير كافية للتصالح في مخالفات البناء

بدورها، قالت النائبة ميرفت عازر، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن إقبال المواطنين على التصالح في مخالفات البناء ضعيف جدًا، مشيرة لـ “تحيا مصر” أن سبب ضعف الإقبال، هو عدم الدعاية الكافية وإعلام المواطنين بالقانون والتسهيلات التي أقرها قانون التصالح في مخالفات البناء، وكذلك لائحته التنفيذية.

ونوهت عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، بأنه على الحكومة أن تتحرك، لزيادة إقبال المواطنين على التصالح في مخالفات البناء، كطالبة بأن يكون لملف التصالح في مخالفات البناء مساحة أكبر في وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالحكومة، مع سرد المستندات المطلوبة لإتمام عملية التصالح.