بعد نقل مقر الحكم.. هل أصبحت أصبحت العاصمة الإدارية بديلًا للقاهرة؟

تمثل الولاية الجديدة للرئيس عبد الفتاح السيسي مرحلة تاريخية للبلاد، في ظل ما صاحبها من قرار تاريخي بنقل إدارة الحكم من القاهرة إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وذلك بعد 1150 عامًا، ظلت فيها “قاهرة المعز” مقرًا لحكم مصر، قبل أن ينتقل إلى تلك المدينة التي بنتها الدولة المصرية لتكون مركزًا جديدًا للحكم.

الانتقال بمقر الحكم من القاهرة إلى العاصمة الإدارية الجديدة، تزامن مع أداء الرئيس السيسي اليمين الدستورية أمام مجلس النواب، يوم الثلاثاء الماضي 2 أبريل، رئيسًا لمصر لفترة رئاسية جديدة، والذي اُعتبر، بما صاحبه من قرارات وخطوات كخطوة الانتقال بمقر الحكم، أنه إعلان عن تدشين الجمهورية الجديدة.

ولا يعتبر هذا الانتقال بمركز الحكم إلى العاصمة الإدارية، مساسًا بالقاهرة كعاصمة للبلاد، في الوقت الذي تقع فيه “العاصمة الإدارية” ضمن النطاق الجغرافي للقاهرة، إضافة إلى أن نقل العاصمة يحتاج إلى تعديل دستوري، حيث تنص المادة رقم 222 من الدستور على أن “مدينة القاهرة عاصمة جمهورية مصر العربية”.

وفي التقرير التالي، نستعرض المراحل التاريخية التي مر بها مقر الحكم في مصر، منذ القرن الـ 7 الميلادي عندما دخل الإسلام إلى مصر، وحتى تلك الحقبة التي تمر بها الدولة المصرية ويرأسها “السيسي”.

الفسطاط.. ثاني أطول المدن المصرية مقرا للحكم

بعد دخول الإسلام أصبحت مصر ولاية تابعة للدولة الإسلامية، فكان لزامًا حينها ان يكون هناك مقرًا للوالي سيدنا عمرو بن العاص “حاكم مصر” آنذاك، فعمد حينها إلى إنشاء مدينة الفسطاط التي أصبحت مقرًا للجيش والوالي، يما كان مقر الحكم في دارة الإمارة التي بناها عمرو بن العاص شرق الجامع الكبير الواقع في قلب “الفسطاط”.

استمر بذلك مقر الحكم في دار الإمارة 110 عامًا، قبل أن يشيد صالح بن علي مدينة العسكر شمال مدينة الفسطاط، والتي أصبحت تلك المدينة مقرًا للحكم في الدولة العباسية، حيث سكنها 65 واليًا لمدة 118 عامًا، وبها مقياس النيل.

وكانت مصر على موعد مع مقرًا جديدًا للحكم بعدما أصبحت تابعة للدولة الطولونية، حيث عمد أحمد بن طولون إلى تأسيس مدينة القطائه في عام 870 ميلاديًا، حيث كانت مقرًا للجند وشيد بها قصرًا طبيرًت للحكم، واستمرت هكذا 35 عامًا، وهي أقصر مدينة كونها مقرًا للحكم في مصر.

قاهرة المعز.. 1150 عاما مقرا للحكم

وفي عام 969 م، كيف الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، قائده جوهر الصقلي بإنشاء مدينة القاهرة، والتي أصبحت مقرًا لحكم الدولة الفاطمية، من خلال القصر الشرقي الكبير، وكانت كذكل مقرًا لإقامة الأسرة الفاطمية وحاشيتهم. وتمزيت القاهرة بالعديد من المعالم التاريخية القائمة إلى يومنا هذا، وعلى رأسها الجامع الأزهر، الذي شيد ليكون منارة لنشر المذهب الشيعي.

ومن القصر الشرقي الكبير إلى قلعة صلاح الدين الأيوبي، التي أصبحت مقرًا للحكم خلال عصر دولة المماليك، خلال الفترة من 1382م إلى 1517، واستمر مقر الحكم في مصر خلال عهدم الدولة العثمانية ومحمد على بين عدة قصور.

استمر هذا الوضع إلى أن جاء الخديوي إسماعيل الذي أنشأ القاهرة الخديوية وشيد قصر عابدين لينقل الحكم إليه، بدلا من قلعة صلاح الدين الأيوبي.

تاريخًا جديدًا يكتب في العاصمة الإدارية

وظل مقر الحكم في القاهرة في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، عندما حول فندق هيلوبليس إلى “قصر الاتحادية” حتى الأسبوع الماضي، الذي انتقل فيه مع بداية الفترة الثالثة لحكم الرئيس السيسي، إلى العاصمة الإدارية الجديدة، التي تحمل طابعًا عمرانيًا خاصًا، تلك المدينة التي صدر قرار إنشائها في عام 2016 على مساحة 220 ألف فدان؛ من أجل تخفيف الضغط عن مدينة القاهرة والتمدد العمراني بالصحراء الشرقية بشكل مخطط وحضاري.

وتضم العاصمة الإدارية الجديدة العديد من الأحياء الحكومية والسكنية، حيث تبلغ مساحة الحي الحكومي 550 فداناً، ويضم 36 مبنى منها 34 للوزارات وواحد للبرلمان والآخر لرئاسة الحكومة، ونفذته 18 شركة وطنية كبيرة تحت إشراف الهيئة الهندسة للقوات المسلحة، ومبنى البرلمان مساحته 19 فداناً، أما منطقة الأعمال المركزية فتضم 20 برجاً، منها البرج الأيقوني الأعلى في إفريقيا بارتفاع 400 متر واستثمارات 3 مليارات دولار.

ومن الأحياء البارزة، الحي الثالث R3 الذي تنفذه هيئة المجتمعات العمرانية ويوفر 24 ألف وحدة من 697 عمارة على مساحة 1000 فدان، وينقسم لثماني مجاورات تشتمل على كل الخدمات التجارية والإدارية والترفيهية، وكذلك الحي الخامس جاردن سيتى الجديدة ويحاكي القاهرة الخديوية، مساحته 1000 فدان ويضم 295 عمارة و105 فيلات و175 تاون هاوس و11 برجاً و96 عمارة إسكان مختلط، والحي السابع وتنفذه الشركات الاستثمارية بالكامل.

ويُقام حي السفارات على مساحة بين 1500 و1600 فدان، ومساحة كل سفارة بين فدان و24 فداناً بحسب الطلب، والمدينة الرياضية تنفذها وزارة الشباب بكلفة 2.2 مليار جنيه على مساحة 92 فداناً، وتضم منطقة للصالات المغطاة ومجمع حمامات سباحة ومنطقة ملاعب لكرة القدم خماسية وكبيرة، وملاعب متعددة الأغراض، وملعب هوكي، وغرف تغيير ملابس، وملاعب للتنس الأرضي، ومنطقة متكاملة للأطفال وأخرى ثقافية وترفيهية، ومسرحاً ومبنى اجتماعياً وآخر إدارياً.