الحكومة التشادية الجديدة وتحديات المرحلة الانتقالية في دراسة للدكتور محمد السبيطلي بمركز تريندز

نشر  مركز تريندز للبحوث والاستشارات دراسة للدكتور محمد السبيطلي مدير برنامج الدراسات الافريقية  بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية بعنوان “الحكومة التشادية الجديدة والتكيف مع مخرجات المرحلة الانتقالية”

الحكومة التشادية الجديدة والتكيف مع مخرجات المرحلة الانتقالية

وأكد د. محمد السبيطلي في دراسته ، أنه منذ ما قبل مقتل الرئيس إدريس ديبي في شهر أبريل عام 2021، تواجه تشاد تداعيات سلسلة أحداث عسكرية، وأمنية، وسياسية، في الدول المجاورة لها. ومع رحيل الرئيس ديبي، الذي حكم البلاد لمدة تربو على ثلاثة عقود، ازدادت التعقيدات الداخلية والإقليمية، بدخول البلاد في حراك سياسي وأمني جديد، مع تعاظم تهديدات تمس استقرار البلاد ووحدة كيانها. 
وتابع السبيطلي، أنه مع تفاقم نشاط الحركات الإرهابية في الدول المجاورة، وحدوث سلسلة انقلابات في بعض دول الإقليم، التي ضربت كلًّا من مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر، والغابون؛ ازدادت أهمية تشاد الجيواستراتيجية في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وأداء دور فاعل في مواجهة مختلف التهديدات؛ ما يتطلب التعجيل بتسوية داخلية، وتجاوز أزمات ما بعد الرئيس إدريس ديبي السياسية والاقتصادية.

اختبار إشكالية التغيّر الواضح في مواقف الأطراف السياسية الفاعلة

وقد حاولت الدراسة اختبار إشكالية التغيّر الواضح في مواقف الأطراف السياسية الفاعلة – وعلى رأسها الحركة التي يمثلها الدكتور سكسيه ماسرا- من مخرجات المرحلة الأولى والثانية من الفترة الانتقالية، والقبول بإكراهاتها، ثم التدرّج نحو التقارب، ثم الالتقاء مع السلطة وتشكيل الحكومة الجديدة التي تتولى إدارة المرحلة الثالثة والأخيرة من الانتقال السياسي استعدادًا لتنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وتطرقت الدراسة لعدد من المحاور بداية من المحور الاول والذي حمل اسم “من أزمة النظام إلى الاستفتاء على الدستور” والذي مرت فيها تشاد بأزمة سياسية، نتيجة الطريقة التي جرى بها انتقال السلطة من الرئيس الراحل إدريس ديبي، إلى ابنه الجنرال محمد إدريس ديبي؛ فبعد مقتل الرئيس الراحل في نهاية شهر أبريل من عام 2021، تم تعيين مجلس عسكري انتقالي، برئاسة الجنرال الابن محمد ديبي إتنو، الذي كان يتولى منصب القائد العام للحرس الرئاسي، من دون أن يتحمل مسؤوليات حكومية أو سياسية في عهد والده، وتبعًا لذلك، عُلّق العمل بالدستور، وأُعلنت مرحلة انتقالية تدوم 18 شهرًا، وكان يفترض أن تنتهي في شهر سبتمبر عام 2022، بتسليم السلطة للمدنيين.
كما تطرقت الدراسة لعدد من المحاور الأخرى منها “المسار السياسي لسكسيه ماسرا: من المعارضة إلى الوزارة الأولى”، و”سكسيه ماسرا: الواقعية السياسية”،  و”برنامج سكسيه ماسرا ومنح الثقة”، “لست انتحاريًّا ولا جبانًا”: القبول بمنصب الوزارة الأولى”
واختتمت الدراسة بالتأكيد، على أنه إذا كان برنامج الدكتور سكسيه ماسرا الحكومي برنامجًا انتخابيًّا، كما أُشير إليه سابقًا، فهو برنامج طموح، ويلبي تطلعات فئات شعبية تشادية واسعة، لكنه قد لا يُمَكَّن من أدوات تنفيذه، ويجد نفسه في مواجهة الدولة العميقة، الموالية لنظام الرئيس ديبي؛ فالإخفاقات التي قد يمنى بها، قد تعوق تنافسيته في الانتخابات الرئاسية.

إضافة إلى ذلك، يوجد عدد لا يستهان به من رجال الدولة السابقين، يتطلعون إلى منصب رئاسة الجمهورية، والتقدّم للانتخابات الرئاسية المقبلة، وعلى رأسهم الجنرال محمد إدريس ديبي، الرئيس الحالي، ورئيس الوزراء السابق صالح كبزابو، ورئيس الوزراء الأسبق ألبير باهيمي، وموسى فقيه وزير الخارجية الأسبق، ورئيس المفوضية الإفريقية.. وفي هذا السياق، فإن مهمّة سكسيه ماسرا في قيادة الحكومة ستعترضها عقبات وصعوبات عدّة قد تجعل حظوظه في الفوز بالانتخابات الرئاسية محدودة؛ لكن من الواضح، أن المرحلة التي تفصل تشاد عن الاستحقاق الرئاسي قد تشهد الحد الأدنى من الاستقرار السياسي، والحد من التوترات بين الحكومة والشارع بسبب هذا التوافق على مستوى مؤسسات الدولة، وهذا يهيئ البلاد إلى استعادة دورها الإقليمي في منطقة مضطربة، تتهدَّدُها الصراعات والأزمات والانقسامات، والأطماع الدولية، والإرهاب العابر للحدود. وهذا في ذاته إنجاز يحسب لكل الأطراف المشاركة في هذا “التعايش الحكومي” الجديد.