“الرواق السعودي” مواصفات هندسية فريدة تخطف الأبصار

ليس من الصعب تمييز البصمة السعودية على معمار الحرمين الشريفين، فمنذ اليوم الأول لضم الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- مكة المكرمة والمدينة المنورة إلى الدولة السعودية الثالثة، بدأت عمليات صيانة وخدمة وتطوير الموقعين المقدسين، واستمر ذلك مع ملوك البلاد حتى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.
انعكس ذلك على المسجدين بشكل عام، والمسجد الحرام بمكة خاصةً، بشكل جلي، الذي بات واحداً من أكبر المباني في العالم من حيث البنية التحتية الخدمية والحجم والطاقة الاستيعابية والتصميم المعماري الفريد الذي يمكن تمييزه في كل زواياه بما فيها “الرواق السعودي”.

المرحلة الجديدة

الحاجة للرواق المستحدث في خمسينيات القرن الماضي أتى مدفوعاً بتدفق المعتمرين والحجاج نتيجة لاستتباب الأمن في طرق الحج القديمة بعد قيام المملكة العربية السعودية على كامل خريطتها وضمانها أمن التنقل في أرجائها للحجاج والزائرين للبلاد، ومنها نشأت الحاجة لتوسعة جديدة لصحن الحرم يحتويه رواق جديد بجوار الأروقة التاريخية السابقة.
وبحسب الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، بدأ العمل رسمياً على الرواق في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز -رحمه الله- في الـ 1955 ميلادية، معلناً في بيان نشرته الصحيفة الرسمية بتحقيق رغبة الملك المؤسس بإطلاق أول توسعة للحرم المكيّ والذي تضمن هذا الإطار البنائي الجديد. واستمر العمل عليه منذ تلك اللحظة وحتى 1876 مروراً بعهد الملك فيصل بن عبدالعزيز والملك خالد بن عبدالعزيز -رحمهما الله-.
انتهاء خطة البناء لم تعن انتهاء العمل، إذ استمر العمل على تطويره في مختلف الأزمنة في عهود الملك فهد والملك عبدالله -رحمهما الله- وحتى العهد الحالي تحت خدمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.

تم تصميمه خلف الرواق العبّاسي بشكلٍ فريد يخطف الأبصار في مساحة 210 آلاف متر مربع، وتصل طاقته الاستيعابية إلى 287 آلاف مصلٍ و 107 طائفين على الكعبة في نفس اللحظة.
ويتماشى الرواق السعودي هندسياً مع الأروقة التاريخية في الحرم المكي، الرواقين العثماني والعبّاسي، ويتكون من 4 أدوار، الأول في صحن المطاف، والدور الأرضي، والدور الأول، بالإضافة إلى دور الميزانين الذي تسير فيها العربات.
ويمتد الرواق في النسخة الأولى التي بدأت في عهد الملك سعود بأمر المؤسس من الناحية الغربية، بمجموعة من القباب على سطح الرواق بالإضافة إلى 1500 عمود مكسوة بالرخام الأبيض.
أما التوسعة التي تمت في عهد الملك فهد أضافت باباً جديداً باسم “باب الملك فهد” ورفعت الطاقة الاستيعابية إلى مليون مصلٍ في مساحة تصل إلى 365 ألف متر مربع.
إحدى التوسعات الكبرى التي تمت في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وسّعت الرواق السعودي من الجهة الشمالية بإضافة جديدة رفعت مساحة المسجد الحرام حوالي مليون متر مربع، بطاقة استيعابية حوالي مليوني مصل، مع عدد كبير من الأعمدة وباب جديد يحمل اسم باب الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
استمر العمل على هذا النموذج حتى عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز، ليتوّج الجهود السعودية التي حولت المسجد الحرام من حوالي 12 ألف متر مربع إلى أكثر من مليون متر مربع.

ويعد الرواق السعودي من تحف العمارة في الحرمين الشريفين، وبات جزءاً أصيلاً من الهوية البصرية والمعمارية للمسجد الحرام.
ويصطف بجوار أروقة تاريخية، مثل الرواق العثماني نسبة للخليفة عثمان بن عفان الذي بنى أروقة جديدة في المسجد الحرام أثناء خلافته. ويليه الرواق العباسي الذي بدأ العمل عليه في العام 777 ميلادية في عهد الخليفة محمد المهدي ثالث حكّام بني العبّاس، وطُوّر 4 مرات بعدها حتى عهد الخليفة المقتدر بزيادة باب إبراهيم سنة 918 ميلادية.
والرواق في العمارة الدينية هو المساحة أو الممر الواقع بين عامودين ويحتوي على عقود عامودية أو موازية لجدار القبلة تحتوي على صفوف من الأعمدة تتجه بشكل متوازٍ إلى القبلة.