سجدي الروقي يكتب: المتقاعدين .. عاشر مره

سجدي الروقي

الحقيقة نحُن مجتمع «عجائزي النزعة»، ترسبت في أذهاننا تراكمات من الحرام والعيب والمفروض والمنقود لمئات السنين !! حتى تكورت وتمحورت وتأصلت لتكون منهجا عجيبا وجبلا من أطياف العيوب لا يتزحزح.

الآن كيف ترى نظرة العامة لرجل خمسيني يلعق «أيس كريم» على الكورنيش؟!

لن يمنعه أحد ولكن السواد الأعظم سينظر إليه نظرة ازدراء «ولو أنهم متأكدون أن أكل «الأيس كريم» وهو المصطلح الذي لم يعُرب حتى الآن! ولو أنهم سموها الكريمة المثلجة».

أريد أن أصل إلى زملائي «المتقاعدين»، الذين أفنوا زهرة شبابهم وعنفوان قوتهم في خدمة هذا الوطن المعطاء سواء كانوا عسكريين أو مدنيين أو موظفي القطاع الخاص، نظرة المجتمع لهم لا تليق وارتباطهم به قبل وبعد التقاعد فيه ما يحز في النفس وقطيعة فيها من مخارم المروءة ما فيها!

إذاً سأسرد بعض الترميمات لتكون جوائز نهاية خدمة..

أولاً: الراتب التقاعدي وهو من حقوقه وجزء يسير من اقتطاع دخله بنسبة لسنين استثمرت عشرات المرات، فهذا «المعاش البسيط» إن لم ينقص فهو لن يزيد! وكل شىء يزيد «السكن، فواتير الخدمات، اللبن» إلا هُو برغم أن التزامات الحياة في زيادة، وكُل سلعة ترتفع لا تنزل!

ثانياً: المتقاعد غير مرغوب فيه من البنوك ووكلاء السيارات ومحلات تأجيرها فعند قولك «متقاعد» استدر للخلف وارحل حفاظاً على ماء الوجه.

ثالثاً: «متقاعد» لديه القدرة على العمل وزيادة دخله لن يجد عملا ولو كان بالأجر اليومي، وإن استطاع فمحتمل أن يتوقف راتبه التقاعدي لأنه يتقاضى أجرا جديدا!

رابعاً: الصحة وغالباً ما يكون قد تجاوز الستين عاماً إذاً تأمينه الصحي سيكون أعلى بكثير من غيره، وغالباً ما تنفر شركات التأمين الصحي من هذا الجسم المنتهي؛ لأنه معرض لعلاج وعمليات وأدوية للسكر والضغط دائماً.

هذا نتاج ما ذكرته في بداية مقالي.

المتقاعد يا سادة ليس جسما غريبا وآفة تنخر مدخرات المؤسسات، المتقاعد أبونا وأخونا الأكبر، وسعادته جزء من سعادة المجتمع، ومن حقه علينا أن نميزه في الخدمات، فـ(هل جزاء الإحسان إلا الإحسان).

وقفة:

الفاشلون قسمان: قسم فكَر ولم يفعل، وقسم فعل ولم يفكُر.

وثق بأنه لا يوجد إنسان ضعيف.. ولكن يوجد إنسان يجهل في نفسه موطن القوة.

والله المستعان


سجدي الروقي

سجدي الروقي يكتب المتقاعدين .. عاشر مره